خلاصة "الجمهورية": إسرائيل توسّع ضرباتها في بيروت.. والمرّ: دعم مطلق للرئيس والجيش
Thursday, 12-Mar-2026 21:29

 

 

للمرة الأولى منذ اندلاع هذه الحرب، استهدف الجيش الإسرائيلي اليوم داخل الحرم الجامعي مدير كلية العلوم (الفرع الأول) في الجامعة اللبنانية في لحدث الدكتور حسين بزي، والأستاذ في الكلية الدكتور مرتضى سرور. كما وسّع نطاق التهجير ليصل إلى جنوب نهر الزهراني، في وقت طالت فيه الغارات مناطق في العاصمة بيروت، بينها الباشورة وزقاق البلاط. وارتفعت حصيلة الضحايا حتى الآن إلى 687 شهيداً و1774 جريحاً.

 

في المقابل، واصل مجلس الوزراء مساعيه لتنفيذ قراراته المتعلقة بحظر العمل العسكري لحزب الله. وبعد جلسة وزارية عقدت قبل الظهر في السراي الحكومي برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، أعلن وزير الإعلام بول مرقص، خلال تلاوته مقررات الجلسة، أن رئيس الحكومة طلب من وزير الخارجية استدعاء من يلزم من السفارة الإيرانية على خلفية ما صدر عن الحرس الثوري بشأن عملية قيل إنها تمت بالتعاون مع حزب الله.

 

وأكد مرقص أن سلام شدد على الجهود الدبلوماسية المبذولة لوقف الحرب، شاكراً الدول التي سارعت إلى إرسال مساعدات إغاثية إلى لبنان. كما أشار إلى استمرار الاتصالات الدبلوماسية مع أطراف عدة لمنع وصول الاعتداءات الإسرائيلية إلى المرافق الحيوية.

 

وفي ما يتعلق ببيان "الضباط الوطنيين"، أوضح مرقص أن وزير الدفاع اعتبر الخبر مريباً وسيجري التحقق منه لاتخاذ الإجراءات المناسبة. كما وجّه وزير الإعلام نداءين إلى الإعلاميين محذراً من الفتنة، داعياً إلى اللجوء إلى الوحدة المتخصصة في وزارة الإعلام لمكافحة الأخبار المضللة.

 

وأضاف مرقص أن مجلس الوزراء بحث أيضاً في موضوع التحريض، مشيراً إلى أن الرئيس سلام أكد أن الحكومة ضد القمع ولكنها أيضاً ضد الفتنة بأي شكل كانت. كما جرى التطرق إلى ضرورة التحقق من هويات النزلاء في الفنادق، في ظل فتح 592 مركز إيواء لاستقبال النازحين.

 

ولفت إلى أنه لا داعي لبقاء أي نازح في الشوارع، إذ إن 36 مركزاً متاحاً لاستقبالهم، إضافة إلى قدرة استيعابية في المدينة الرياضية، مع إمكانية فتح 100 مركز إضافي عند الحاجة. وأكد أن الحكومة ستطلق نداء عاجلاً لإغاثة لبنان.

 

وفي سياق بيان "الضباط الوطنيين"، نفت قيادة الجيش نفياً قاطعاً صحة ما ورد في الخبر المتعلق بضباط الجيش، مؤكدة أن عناصر المؤسسة العسكرية ملتزمون بالولاء للمؤسسة والوطن فقط، وأن البيان المذكور لا يمت إلى الجيش بصلة من قريب أو بعيد.

 

بدوره، أعلن وزير الخارجية يوسف رجي أنه استدعى القائم بالأعمال الإيراني إلى وزارة الخارجية غداً، رفضاً لأي تدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية. وأوضح أنه كلف الأمين العام للوزارة إبلاغه موقف لبنان الرافض لسلسلة أحداث ومواقف تمثل انتهاكاً صريحاً للسيادة الوطنية وخرقاً لقرارات الحكومة اللبنانية.

 

وفي سياق سياسي متصل، أعلن نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية والدفاع السابق إلياس المر، بعد لقائه رئيس الجمهورية جوزاف عون في قصر بعبدا، أن الاجتماع تناول عدداً من العناوين الأساسية، أبرزها الوضع في جنوب لبنان والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، إضافة إلى ملف التهجير في ظل وجود نحو مليون نازح، وهو عبء كبير تتحمله الدولة اللبنانية ورئاسة الجمهورية.

 

كما تطرق النقاش إلى مسألة التعرض للمؤسسة العسكرية وقيادة الجيش ضباطاً وأفراداً. وأشار المر إلى أنه كان يُقال سابقاً إن للبنان عمودين فقريين: الاقتصاد والمال من جهة، والجيش اللبناني والأجهزة الأمنية من جهة أخرى.

 

وأوضح أن العمود الفقري الأول، أي الاقتصاد والمال، تعرض قبل ست سنوات لضربة قاسية انعكست على مختلف المستويات وأدت إلى انتشار الفقر، فيما بقي العمود الفقري الثاني، وهو الجيش والأجهزة الأمنية.

 

وشدد على أن أي هجوم على قيادة الجيش أو على المؤسسة العسكرية لا يستهدف شخصاً أو وظيفة فحسب، بل يمس بكل مواطن لبناني، لأن الجيش والأجهزة الأمنية يشكلان الضامن للأمن في ظل الأزمة الراهنة.

 

واعتبر المر أن من يظن أن التعرض للجيش مجرد تسلية فهو مخطئ، لأن ذلك أخطر حتى من الأزمة الاقتصادية والمالية، إذ إن المس بالمؤسسة العسكرية قد يؤدي إلى انهيار البلد بالكامل.

 

وأشار إلى أن الوضع هذه المرة مختلف عن زمن الميليشيات السابق، محذراً من أن الأمر قد يؤدي إلى هجرة لبنانية غير مسبوقة.

 

وأكد المر دعمه المطلق لرئيس الجمهورية والدولة ومؤسساتها، إضافة إلى دعم كامل وغير مشروط للجيش وقيادته، معتبراً أن هذا يجب أن يكون موقف كل لبناني.

 

وتحدث عن تجربته الشخصية في الجيش، مشيراً إلى أنه خدم فيه تسع سنوات وتولى لاحقاً منصب نائب رئيس حكومة ووزير دفاع، وتعرض لانفجار خلال توليه وزارة الدفاع، معتبراً ذلك وساماً يعتز به لأنه قدم دمه لبلده وللجيش. وأكد أنه يعرف هذه المؤسسة جيداً ويدرك مدى حرصها على السلم الأهلي ووقوفها على مسافة واحدة من جميع الأحزاب والطوائف.

 

وأضاف أن محاولة إدخال الجيش في الزواريب السياسية لن تؤدي إلى تخريب البلد، مؤكداً أن "كلنا جيش لبناني".

 

وعند سؤاله عن الجهات التي تقف وراء الحملة على الجيش وقيادته، وما إذا كانت تنفذ أجندات خارجية، قال المر إنه لن يهاجم أحداً لأن البلد لم يعد يحتمل مزيداً من التشنجات، لكنه أشار إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي تظهر بوضوح من يهاجم الجيش، لافتاً إلى أن البعض يمدحه عندما يوافقهم الرأي ويهاجمه عندما لا يعجبهم موقفه.

 

وختم بالتأكيد أن الجيش يتخذ مواقفه وفق الظروف الإقليمية والدولية والداخلية، واضعاً أولوية السلم الأهلي في مقدمة قراراته، معتبراً أن من يصوب عليه اليوم لا يضع السلم الأهلي في أولوياته بل يسعى إلى تصفية حسابات في توقيت غير مناسب.

 

وفي كلمة متلفزة، توجه رئيس الحكومة نواف سلام إلى اللبنانيين قائلاً إن بيروت وضاحيتها والجنوب والبقاع يتعرضون للقصف، بعد أكثر من عشرة أيام على اندلاع الحرب التي حذرت الحكومة طويلاً من جر لبنان إليها، مؤكداً أنها حرب لم يردها لبنان وأن الحكومة تعمل ليل نهار لوقفها.

 

وشدد على أنه لا يمكن القبول بعودة لبنان ساحة مفتوحة لحروب الآخرين، مشيراً إلى مبادرة رئيس الجمهورية للتفاوض بهدف إخراج البلاد من الأزمة.

 

وأكد سلام أن اللبنانيين يتطلعون إلى أن يؤدي الجيش دوره كاملاً في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، معرباً عن ثقته بأن اللبنانيين لن يصدقوا الأخبار المختلقة حول بيان "الضباط الوطنيين"، واصفاً إياه بالبيان المشبوه الذي يهدد وحدة الجيش ودوره الوطني.

 

كما حذر المواطنين من الأخبار الكاذبة والإشاعات المنتشرة في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، مديناً استخدام لغة الكراهية والعنف اللفظي والتحريض الطائفي، لما يشكله ذلك من تهديد للنسيج الاجتماعي والأمن الداخلي.

 

وأكد أن حرية التعبير مصانة في الدستور والقوانين، لكنها لا تبرر نشر الحقد أو إثارة الشقاق، مشدداً على أن من يقوم بذلك سيلاحق قضائياً.

 

وتوجه سلام إلى مئات الآلاف من النازحين من الجنوب والبقاع والضاحية، مؤكداً أن كل لبنان بيتهم وأن الدولة إلى جانبهم، وأن الحكومة عملت خلال الأيام الماضية على تجهيز مراكز إيواء في مختلف المناطق، مع السعي المستمر لوقف الحرب وتمكينهم من العودة إلى منازلهم بكرامة وأمان في أسرع وقت ممكن.

 

كما خاطب اللبنانيين عموماً، معرباً عن تفهمه للقلق الذي يساورهم بشأن مستقبل البلاد، ومؤكداً عدم التراجع عن موقف الحكومة باستعادة قرار الحرب والسلم وإنهاء ما وصفه بمغامرة الإسناد التي لم تجلب للبنان سوى الضحايا والدمار والتهجير.

 

وشكر اللبنانيين على استقبالهم للنازحين، كما توجه بالشكر إلى الدول الشقيقة والصديقة التي سارعت إلى تقديم المساعدات الإنسانية والدعم للتخفيف من معاناة اللبنانيين.

 

هذا ودعا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى وقف القصف الإسرائيلي على لبنان "قبل أن ينهار".

 

في المقابل، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي تلقى أوامر بالاستعداد لتوسيع عملياته في لبنان، محذراً من أنه إذا لم تتمكن الحكومة اللبنانية من السيطرة على أراضيها ومنع حزب الله من تهديد المستوطنات الشمالية فإن إسرائيل ستستعيد السيطرة على الأراضي بنفسها.

 

إقليمياً، وفي أول رسالة له منذ توليه المنصب، أعلن المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي أن إيران أفشلت مخططات تقسيمها، مؤكداً مواصلة التصعيد والحرب، ومشدداً على أن طهران ستستمر في استهداف القواعد الأميركية في دول الجوار.

 

وفي الوقت نفسه، أعلن استعداد إيران لإقامة علاقات ودية وصادقة مع جميع جيرانها، مشيراً إلى ضرورة إبقاء مضيق هرمز مغلقاً.

 

كما أكد أن إيران ستنتقم لما وصفه بـ"الجرائم التي ارتكبها العدو"، مطالباً بالتعويض ومهدداً بأخذ ممتلكاته في حال رفض ذلك، معتبراً أن "الثأر لم يكتمل" في إشارة إلى اغتيال والده.

 

ووجّه خامنئي شكره للحوثيين وحزب الله والفصائل العراقية، معتبراً أن "دول جبهة المقاومة" جزء لا يتجزأ من مشروع إيران، ملوحاً بتفعيل جبهات أخرى إذا استمرت الحرب.

 

من جهته، حذر رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني من أن أي استهداف للبنية الكهربائية في إيران قد يؤدي إلى انقطاع الكهرباء عن كامل المنطقة خلال نصف ساعة، مؤكداً خطورة أي هجوم على البنية التحتية الحيوية.

 

دولياً، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن أولويته هي منع إيران من امتلاك أسلحة نووية وتدمير الشرق الأوسط وربما العالم. وأضاف في منشور عبر منصة "تروث سوشيال" أن الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم بفارق كبير، وأن ارتفاع الأسعار يحقق لها أرباحاً كبيرة، لكنه شدد على أن الأهم بالنسبة له هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مؤكداً: "لن أسمح بحدوث ذلك أبداً".

الأكثر قراءة